الراغب الأصفهاني

884

تفسير الراغب الأصفهاني

يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ « 1 » . قوله تعالى : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ « 2 » معنى أم حسبتم : لا تحسبوا « 3 » ، واستعارة الاستفهام للنهي « 4 » ، مبالغة في المعنى « 5 » ، و أَمْ : على

--> ( 1 ) سورة المطففين ، الآية : 15 . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 142 . ( 3 ) قال النيسابوري في تفسيره : « فحاصل الكلام : لا تحسبوا أن تدخلوا الجنة ولم تجاهدوا بعد . وإنما أنكر هذا الحسبان ، لأنه تعالى أوجب الجهاد قبل هذه الواقعة ، وأوجب الصبر على تحمل متاعبها ، وبين وجوه المصالح المنوطة بها في الدين والدنيا ، وإذا كان كذلك فمن البعيد أن يصل الإنسان إلى السعادة والجنة مع إهمال مثل هذه الطاعة » غرائب القرآن ( 2 / 268 ، 269 ) . ( 4 ) لم أجد في كتب البلاغة التي رجعت إليها : أن النهي من المعاني التي يفيدها الاستفهام . ولكنهم ذكروا الإنكار ، وأوردوا له معنيين : أحدهما : التوبيخ ومعناه : ما كان ينبغي أن يكون ذلك . وثانيها : التكذيب أي : لم يكن ذلك . والأمثلة التي ذكروها للقسم الأول قريبة من معنى الآية . فمعنى الآية : لا ينبغي أن تظنوا أنكم ستدخلون الجنة دون أن تجاهدوا . . . واللّه أعلم . انظر : الإيضاح ص ( 142 - 143 ) وشروح التلخيص ( 2 / 300 - 301 ) وشرح التلخيص لمحمد هاشم 87 . ( 5 ) نقل أبو حيان عن ابن بحر - أبي مسلم الأصفهاني أنه قال : « أم حسبتم : نهي وقع بلفظ الاستفهام ، الذي يأتي للتبكيت ، وتلخيصه : لا تحسبوا أن تدخلوا الجنة ولما يقع منكم الجهاد » . البحر المحيط ( 3 / 72 ) .